العلامة المجلسي
226
بحار الأنوار
كذلك . وقوله : ولا نأله صيغة المتكلم من أله بمعنى تحير . واختلف في لفظ الجلالة فالمشهور أنه عربي مشتق ، إما من أله بمعنى عبد ، أو من أله : إذا تحير ، إذ العقول تتحير في معرفته ، أو من ألهت إلى فلان أي سكنت إليه ، لان القلوب تطمئن بذكره ، والأرواح تسكن إلى معرفته ، أو من أله : إذا فزع من أمر نزل عليه ، وألهه غيره : أجاره ، إذ العابد يفزع إليه وهو يجيره ، أو من أله الفصيل : إذا ولع بأمه ، إذ العباد يولعون بالتضرع إليه في الشدائد ، أو من وله : إذا تحير وتخبط عقله ، وكان أصله ولاه فقلبت الواو همزة لاستثقال الكسرة عليها ، أو من لاه مصدر لاه يليه ليها ولاها : إذا احتجب وارتفع لأنه تعالى محجوب عن إدراك الابصار ، ومرتفع على كل شئ وعما لا يليق به ، وقيل : إنه غير مشتق وهو علم للذات المخصوصة وضع لها ابتداءا . وقيل : أصله " لاها " بالسريانية فعرب بحذف الألف الأخيرة وإدخال اللام عليه . وقال الرازي : ذكروا في الفرق بين الواحد والأحد وجوها ، أحدها : أن الواحد يدخل في العدد والأحد لا يدخل فيه . وثانيها : أنك إذا قلت : فلان لا يقاومه واحد جاز أن يقال : لكنه يقاومه اثنان بخلاف الأحد . وثالثها : أن الواحد يستعمل في الاثبات والأحد في النفي . انتهى . وقوله عليه السلام : ومن ثم لبيان أن الواحد الحقيقي هو الذي لا يكون فيه شئ من أنحاء التعدد لان الوحدة تقابل العدد . ثم اعلم أنهم اختلفوا في معنى الصمد ، فقيل : إنه فعل بمعنى المفعول من صمد إليه : إذا قصده ، وهو السيد المقصود إليه في الحوائج . وروت العامة عن ابن عباس أنه لما نزلت هذه الآية قالوا : ما الصمد ؟ قال صلى الله عليه وآله : هو السيد الذي يصمد إليه في الحوائج . وقيل : إن الصمد هو الذي لا جوف له ، وقال ابن قتيبة : الدال فيه مبدلة من التاء وهو الصمت ، ( 1 ) وقال بعض اللغويين : الصمد : هو الأملس من الحجر لا يقبل الغبار ولا يدخله ولا يخرج منه شئ .
--> ( 1 ) قال الشيخ قدس سره في كتابه التبيان : ومن قال : الصمد بمعنى المصمت فقد جهل الله ، لان المصمت هو المتضاغط الاجزاء ، وهذا تشبيه وكفر بالله تعالى .